النووي
6
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْأَعْيُنِ ، وَهِيَ الْإِيمَاءُ إِلَى مُبَاحٍ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ ، عَلَى خِلَافِ مَا يُظْهِرُهُ وَيُشْعِرُ بِهِ الْحَالُ . وَقَالَ صَاحِبُ ( التَّلْخِيصِ ) : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْدَعَ فِي الْحَرْبِ ، وَخَالَفَهُ الْجُمْهُورُ . وَفِي الْجُرْجَانِيَّاتِ ذَكَرَ وَجْهَيْنِ ، فِي أَنَّهُ هَلْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ؟ وَهَلْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ وُجُودِ الضَّامِنِ ؟ قُلْتُ : الصَّوَابُ الْجَزْمُ بِجَوَازِهِ مَعَ الضَّامِنِ ، ثُمَّ نُسِخَ التَّحْرِيمُ ، فَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ يُصَلِّي عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا ضَامِنَ لَهُ ، وَيُوَفِّيهُ مِنْ عِنْدِهِ . وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ مُصَرِّحَةٌ بِمَا ذَكَرْتُهُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الْقِسْمُ الثَّانِي : الْمُحَرَّمَاتُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنِّكَاحِ . فَمِنْهَا : إِمْسَاكُ مَنْ كَرِهَتْ نِكَاحَهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : إِنَّمَا كَانَ يُفَارِقُهَا تَكَرُّمًا . وَمِنْهَا : نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ وَالْإِصْطَخْرِيُّ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : لَيْسَ بِحَرَامٍ ، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي التَّسَرِّي بِالْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ وَنِكَاحِ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي التَّسَرِّي بِالْكِتَابِيَّةِ ، الْحِلُّ . وَفِي نِكَاحِ الْمُسْلِمَةِ ، التَّحْرِيمُ . قَالُوا : وَلَوْ قُدِّرَ نِكَاحُ أَمَةٍ ، كَانَ وَلَدُهُ مِنْهَا حُرًّا عَلَى الصَّحِيحِ مَعَ تَجْوِيزِنَا جَرَيَانَ الرِّقِّ عَلَى الْعَرَبِ . وَفِي لُزُومِ قِيمَةِ هَذَا الْوَلَدِ وَجْهَانِ . قَالَ أَبُو عَاصِمٍ : نَعَمْ . وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : لَا ، بِخِلَافِ وَلَدِ الْمَغْرُورِ بِحُرِّيَّةِ أُمِّهِ ، لِأَنَّهُ فَوَّتَ الرِّقَّ بِظَنِّهِ ، وَهُنَا الرِّقُّ مُتَعَذِّرٌ . وَأَمَّا الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ ، فَكَانَ نِكَاحُهَا مُحَرَّمًا عَلَيْهِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَطَرَدَ الْحَنَّاطِيُّ فِيهِ الْوَجْهَيْنِ .